الشيخ عبد الحسين الرشتي
142
شرح كفاية الأصول
تعليق وجوبه على القيام إلى الصلاة وهو كناية عن تعليقه على دخول الوقت فالوقت له دخل في مصلحته اللزومية فلا يجب تحصيله ولا ابقائه قبل الوقت وان علم بعدم تمكنه منه بعد الوقت وهذا بخلاف وجود الماء قبل الوقت فإنه قد استكشف من الدليل الشرعي الدال على وجوب إبقائه قبل الوقت ان الشرط هي القدرة عليه ولو قبل الوقت ( فتدبر جيدا ) فمن تدبر واستحال عنده المعلق والمشروط بالشرط المتأخر المتحقق الوجود أو صعب عليه التصديق بذلك فلا بد أن يتمسك في الموارد التي تجب في الشريعة الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب بذيل قاعدة أخرى عقلية وهي قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار التي موردها هو الامتناع بالإرادة والاختيار لا الامتناع بعدم إرادة الواجب فان هذا الامتناع لا ينافي العقاب والخطاب اتفاقا وبيانها ان القدرة على الواجب قد تكون شرطا عقلا من دون دخل في مصلحة الفعل وملاكه وقد تكون شرطا شرعيا لها دخل في الملاك سواء اعتبرها الشارع على نحو الاطلاق أو على نهج خاص سواء كانت الخصوصية عبارة عن القدرة بعد حصول مقدمات الوجوب كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج حيث لا أثر للقدرة قبل الاستطاعة أو عن القدرة في زمان مجيء الواجب ففي الأول أي القدرة بكون الشرط عقلا يجب تحصيل المقدمات من أول أزمنة الامكان لتحصيل القدرة كي لا يترك الواجب في طرفه ولا يفوت ملاكه فلأن الملاك حسب الفرض تام من دون دخل للقدرة فيه فتفويته ولو بتفويت أول مقدماته ولو قبل البلوغ تفويت له بالاختيار وهو لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا فبهذه القاعدة يستكشف وجوب المقدمة شرعا فيكون متمما للجعل الأول وفي الثاني أيضا كذلك فان دخلها في الملاك على نحو الاطلاق شرعا لا يوجب تفاوتا في المهم فان الفرض ان الشرط شرعا هي القدرة على نحو الاطلاق ولو باعداد أول مقدماته وفي الثالث فيجب فيه المقدمات المفوتة بعد شرط الوجوب لأنه لو ترك يلزم الامتناع بالاختيار بعد تمامية الملاك فلا مانع هنا عن العقاب بخلاف المفوتة قبل شرط الوجوب كالاستطاعة فلا يجب لعدم تمامية الملاك وفي الرابع فلا وجوب للمقدمة قبل الوقت فلا تجرى فيه القاعدة حيث إن الفرض ان الفعل لا ملاك ملزم له إلا بعد القدرة عليه في زمانه والقدرة قبله كالمعدوم ولا يجب على المكلف أن يجعل الفعل ذا ملاك في ظرفه . ( تتمة ) ( قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل وكونه موردا للتكليف وعدمه فان علم حال قيد ) انه واجب التحصيل كقيد الواجب المطلق أو انه ليس بواجب التحصيل كقيد الواجب المشروط ( فلا اشكال وان دار أمره ثبوتا ) وواقعا ( بين أن يكون راجعا إلى الهيئة بنحو الشرط المتأخر أو المقارن ) حتى يكون الوجوب الذي هو مفاد الهيئة مرتبطا به ( وأن يكون راجعا إلى المادة على نهج يجب تحصيله أو لا يجب ) ليكون الوجوب